الثعلبي

240

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فقال : من أين هذا ؟ قالت : من الطعام الذي جئت به ، فعرف أنّ الله رزقه فحمد الله . قال : ثم بعث الله ملكا إلى الجبّار أن آمن بي فأتركك على ملكك ، فقال نمرود : وهل ربّ غيري ؟ ! فجاءه الثانية فقال له مثل ذلك ، فأبى عليه ، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه وقال : لا أعرف الذي تقول ، ألربك جنود ؟ قال : نعم . قال : فليقاتلني إنّ كان ملكا فإنّ الملوك يقاتل بعضهم بعضا . قال له الملك : نعم إن شئت ، قال : قد شئت . قال : فاجمع جندك إلى ثلاثة أيام حتّى تأتيك جنود ربّي . قال : فجمع الجبّار جنوده . فأوحى الله عزّ وجلّ إلى خزنة البعوض أن افتحوا منها ففتحوا بابا من البعوض ، فلما أصبح اليوم الثالث نظر نمرود إلى الشمس فقال : ما بالها لا تطلع ، وظنّ أنّها أبطئت ، فقال الملك : حال دونها جنود ربّي . قال : فأحاطت بهم البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق من الناس والدواب إلّا العظام ونمرود كما هو لم [ يصبه ] « 1 » شيء . فقال له الملك : أتؤمن الآن ؟ قال : لا . فأمر الله عزّ وجلّ بعوضة فقرصت شفته السفلى فشربت وعظمت ، ثم قرصت شفته العليا فشربت وعظمت ، ثم دخلت منخره وصارت في دماغه وأكلت من دماغه حتّى صارت مثل الفأرة فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق ، فأرحم الناس به من كان يجمع يده ثم يضرب به رأسه فعذّبه الله أربعمائة سنة كما ملك أربعمائة سنة . قال الله عزّ وجلّ : إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وهو جواب سؤال سابق غير مذكور تقديره : قال له : من ربّك ؟ قال إبراهيم : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ .

--> ( 1 ) في المخطوط : يصبها .